كيفية اختيار العلف المناسب للعجول حديثة الولادة
تبدأ صحة العجل ونموه من الساعات الأولى بعد الولادة، إذ يعتمد جهازه الهضمي والمناعي على نوع الغذاء المقدم وطريقة تقديمه وانتظام مواعيده. ولا يقتصر اختيار العلف على شراء منتج مكتوب عليه «علف بادئ»، بل يشمل اللبأ، والحليب أو بديله، والماء، والعليقة الصلبة التي تساعد الكرش على التطور تدريجياً.
ويحتاج المربي إلى مراعاة عمر العجل ووزنه وحالته الصحية ونظام التربية المتبع، مع فحص جودة العلف وظروف تخزينه. كما يمكن الاستفادة من الخدمات الإرشادية والمصادر البحثية المتخصصة للحصول على إرشادات مناسبة للظروف المحلية وسلالات الأبقار والجاموس.
اللبأ أساس التغذية في الساعات الأولى
اللبأ هو أول إفراز لبني تنتجه الأم بعد الولادة، ويتميز بارتفاع محتواه من الأجسام المناعية والبروتين والطاقة والفيتامينات مقارنة بالحليب العادي. لذلك ينبغي إعطاؤه للعجل في أسرع وقت ممكن، ويفضل خلال الساعتين الأوليين، لأن قدرة الأمعاء على امتصاص الأجسام المناعية تنخفض بمرور الوقت.
تتراوح الكمية الإجمالية المناسبة خلال اليوم الأول غالباً بين 10 و15% من وزن العجل، وتوزع على رضعات متقاربة وفق حالته وقدرته على الشرب. فإذا كان وزن العجل 40 كيلوغراماً، فقد يحتاج إلى نحو أربعة أو خمسة لترات خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى، مع تجنب إجباره على الشرب بسرعة حتى لا يتعرض للشرقة أو اضطراب الهضم.
ينبغي أن يكون اللبأ نظيفاً، دافئاً بدرجة قريبة من حرارة الجسم، وخالياً من الدم أو التلوث الظاهر. ويمكن استخدام مقياس بريكس لتقدير جودته؛ فالقراءات المرتفعة، التي تبلغ نحو 22% أو أكثر، تشير عادة إلى تركيز جيد من المواد الصلبة المناعية. ويحفظ الفائض في أوعية نظيفة ومغلقة بالتجميد عند الحاجة.
اختيار الحليب أو البديل اللبني
بعد انتهاء فترة اللبأ، يقدم للعجل حليب الأم أو بديل لبن مصمم خصيصاً للعجول. ويعد الحليب الكامل مصدراً جيداً للطاقة والبروتين، لكنه قد يكون مرتفع التكلفة أو غير متاح بالكميات المطلوبة، ولذلك تستخدم بدائل الحليب في كثير من المزارع بشرط اختيار المنتج ذي التركيبة الملائمة.
يفضل أن يحتوي بديل اللبن الجيد على بروتين مرتفع الجودة وسهل الهضم، بنسبة تقارب 20 إلى 24%، وعلى دهون في حدود 18 إلى 20%، مع انخفاض الألياف الخام. وتزداد قيمة المنتج عندما يعتمد على بروتينات الحليب مثل مسحوق اللبن منزوع الدسم أو بروتين مصل اللبن، بدلاً من الاعتماد الكبير على مصادر نباتية قد تكون أقل هضماً للعجل حديث الولادة.
يجب قراءة بطاقة المنتج بدقة، والتأكد من طريقة الخلط ودرجة حرارة الماء والكمية الموصى بها لكل رضعة. ولا يصح تغيير نوع البديل فجأة، لأن الانتقال المفاجئ قد يؤدي إلى الإسهال والانتفاخ. كما ينبغي تنظيف الزجاجات والجِراء بعد كل استخدام، لأن بقايا الحليب بيئة مناسبة لنمو البكتيريا.
العلف البادئ وتطور الكرش
يبدأ تقديم العلف البادئ بكميات صغيرة خلال الأيام الأولى أو من نهاية الأسبوع الأول، حتى لو لم يستهلك العجل منه إلا القليل. والغرض من ذلك هو تعويده على العلف الجاف وتنشيط نمو حليمات الكرش، وليس استبدال الحليب في عمر مبكر. ويقدم العلف طازجاً يومياً في معالف جافة ونظيفة يسهل الوصول إليها.
يناسب العجول علف بادئ يحتوي عادة على 18 إلى 20% بروتين خام، مع طاقة كافية وحبوب معالجة جيداً ومصدر معدني متوازن. ويجب أن يكون مستساغاً قليل الغبار، لأن العجل قد يرفض العلف المتكتل أو ذي الرائحة غير المقبولة. ويمكن إدخال الذرة المجروشة أو الحبوب المعالجة ضمن خلطة متوازنة، مع تجنب الإفراط في الحبوب غير المعالجة.
يقدم الماء النظيف منذ الأيام الأولى وبصورة منفصلة عن الحليب، لأن الماء يساعد على نشاط الكائنات الدقيقة داخل الكرش وتكوين الأحماض اللازمة لتطوره. وبعد أن يزداد استهلاك العلف البادئ يبدأ إدخال كمية محدودة من الدريس الجيد أو العلف الخشن الناعم، مع عدم تقديم كميات كبيرة مبكراً حتى لا ينخفض استهلاك العلف المركز.
علامات الجودة وطرق التقديم
العلف المناسب للعجل يجب أن يكون خالياً من العفن والتكتلات والروائح الحامضة أو الزنخة، وأن تكون مكوناته واضحة على البطاقة. كما يجب التأكد من تاريخ الإنتاج والصلاحية ونسبة البروتين والطاقة والأملاح المعدنية، مع اختيار منتج مخصص للعجول وليس خلطة عامة للحيوانات البالغة.
تخزن أكياس العلف فوق طبالي خشبية في مكان جاف جيد التهوية، بعيداً عن الرطوبة وأشعة الشمس والقوارض. ولا ينبغي خلط العلف الجديد بكميات كبيرة من العلف القديم قبل فحصه، لأن فساد جزء صغير قد يلوث المخزون كله. ويستحسن شراء كميات تكفي لفترة معقولة بدلاً من التخزين الطويل.
تنتظم التغذية عندما تقدم الرضعات في مواعيد ثابتة وبكميات متقاربة، مع مراقبة شهية العجل وقوام الروث ونشاطه. الإسهال المستمر أو انتفاخ البطن أو فقدان الشهية علامات تستوجب مراجعة طريقة الخلط والنظافة وجودة المكونات، وقد تحتاج إلى فحص بيطري سريع، خصوصاً إذا صاحبتها حرارة أو خمول أو جفاف.
ضبط البرنامج حسب النمو والصحة
لا توجد خلطة واحدة تناسب كل العجول، فالعجل المولود بوزن منخفض يحتاج إلى متابعة أدق من العجل القوي، كما تختلف الاحتياجات بين التربية الفردية والجماعية وبين السلالات المنتجة للحليب أو اللحم. لذلك يقاس الوزن أو محيط الجسم دورياً لمتابعة معدل النمو بدلاً من الاعتماد على المظهر وحده.
يستمر تقديم الحليب أو البديل اللبني حتى يحقق العجل استهلاكاً ثابتاً من العلف البادئ لعدة أيام، وتظهر عليه علامات النشاط والنمو الجيد. ويمكن الفطام تدريجياً عندما يصل استهلاك العلف الجاف إلى مستوى مناسب بالنسبة إلى وزنه، مع توفير الماء والعلف باستمرار. ويؤدي الفطام المبكر دون اكتمال نمو الكرش إلى تراجع النمو وزيادة قابلية الإصابة بالأمراض.
| مكوّن التغذية | موعد التقديم | أهم المواصفات | ملاحظات عملية |
|---|---|---|---|
| اللبأ | خلال الساعات الأولى | غني بالأجسام المناعية ونظيف ودافئ | يقدم مبكراً وعلى جرعات مناسبة للوزن |
| الحليب أو بديل اللبن | من اليوم الثاني حتى الفطام | بروتين سهل الهضم ودهون مناسبة | يخلط وفق التعليمات وبدرجة حرارة ثابتة |
| العلف البادئ | من نهاية الأسبوع الأول تقريباً | بروتين خام نحو 18 إلى 20% ومستساغ وقليل الغبار | يقدم طازجاً بكميات صغيرة مع التخلص من البقايا |
| الماء النظيف | من الأيام الأولى | صالح للشرب ومتجدد باستمرار | يقدم في وعاء مستقل عن الحليب |
| الدريس أو العلف الخشن | بعد بدء استهلاك العلف البادئ | جاف ونظيف وناعم نسبياً | يقدم تدريجياً دون إشباع العجل به مبكراً |
يساعد تسجيل مواعيد الرضاعة وكميات العلف والوزن وحالات الإسهال على اكتشاف الأخطاء قبل تحولها إلى مشكلة واسعة في القطيع. وعند ظهور أعراض مرضية، يجب عزل العجل المتأثر وتحسين النظافة واستشارة الطبيب البيطري، لأن العلف وحده لا يعالج العدوى أو الجفاف.
إن اختيار الغذاء المناسب للعجول حديثة الولادة استثمار مباشر في معدل النمو وكفاءة التحويل وجودة القطيع مستقبلاً. ابدأ بلبأ جيد في الوقت المناسب، ثم حليب أو بديل موثوق، وعلف بادئ متوازن، وماء نظيف، مع متابعة يومية للنظافة والاستهلاك والوزن. ويمكن للمربين والباحثين الرجوع إلى مصادر معهد بحوث الإنتاج الحيواني والبرامج الإرشادية المتاحة لتطبيق برنامج تغذية آمن وملائم لظروف المزرعة.